شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

نُفُوسِهِمْ، وَطِبَاعِ عَكْسَ طِبَاعِهِمْ، وَمَشَاعِرَ تَخْتَلِفُ كُلَّ الاخْتِلافِ عَنْ سَابِقَتِهَا، فَتَآلَفُوا بَعْدَ النُّفْرَةِ، واتَّحَدُوا بعد الفُرْقَةِ، وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُحِبُّ للآخَرِ ـ الذي كان يومًا مَا خَصْمَهُ اللدُودَ - ما يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ.

وهكذا شَأْنُ الإِيْمَانِ دائمًا، فَإِنَّه يَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ يَسْتَعْلِي عَلَى رَغَبَاتِ نَفْسِهِ وضَرُورَاتِ حَيَاتِهِ، لِيَكُونَ هَمُّهُ كُلُّهُ في إِرْضَاءِ رَبِّهِ ونُصْرَةِ دِينِهِ والنهوض بأمته.

ولِلْمُؤْمِن عَلَى الْمُؤْمِنِ حُقُوقٌ ووَاحِبَاتٌ، أَجْمَلَهَا القُرْآنُ وفَصَّلَتْهَا السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ ـ على صاحِبِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام -، فَقَدْ قال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]. وهي عِبَارَةٌ تَشِي بِمَا يَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيْمَانِ مِن اتِّحَادِ الْمَشَاعِرِ وانْسِجَامِ الأَحَاسِيس، حَتَّى يُرِيد كُلٌّ منهم لِسَائِرِ

إِخْوَانِهِ مَا يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيْرِ.

وهو الذي بيَّنه الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - بقوله: «الْمُؤمن للمؤمن كالبنيان يشد

188

المحتويات 1