شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وقد كانوا مع كتمانهم عقائدهم يبوحون بِهَا بغير تَحَفُّظٍ عندما يَخْلُو بعضهم إلى بعض، كما قال: تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ [البقرة: 14]، ولَرُبَّما انْفَلَتَ من ألسنتهم عند وحدان المؤمنين ما يدل على دخائلهم، فلذلك كانوا يُمْعِنُون في نفي ما ينسب إليهم من قبل أولئك المؤمنين الذين ينقلون عنهم ما يكون من فلتات ألسنتهم إلى النبي وإلى سائر المؤمنين، وذلك بتكرار الأيمان أنَّهم ما قالوا كلمة الكفر وما كان منهم إلا ما يؤكد رسوخ إِيْمَانِهِمْ بالله واليوم الآخر، فلذلك قال تعالى فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: 2].
وهذا الصنف تجري عليه أحكام الإسلام ظاهرًا، كالتوارث بينهم وبين المؤمنين ودفنهم في مقابرهم والصلاة عليهم إذا ماتوا، وإن كانوا في باطنهم مشرکين، وإنَّما أعَدَّ الله لهم من الجزاء ما يتلاءم مع
192
المحتويات 1