شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
حالهم، فقد قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ
مِنَ النَّارِ} [النساء: 145].
ونفاق عملي وهو عدم التزام المرء بواجبات الإسلام فعلا أو تركا، وهو وإن كان أهون من سابقه إلا أنه أمر عظيم، لما سبق من أن الإيمان والإسلام يقتضيان الوفاء بحقوقهما ظاهرًا وباطنا، وهذا الصنف وإن وافق مُعْتَقَدَهُ قَوْلُه إلا أنه مُخَالِفٌ لِمَا يقتضيه الاعتقادُ الْحَقُّ طاعة رب الوجود والبعد عن معصيته، على أنَّ وَصْفَ هؤلاء بالنفاق إِنَّما هو في حال الإصرار على
من
ما
ا يرتكبون، أما التائب من الذنب فكمن لا ذنب له.
ودليل هذا النوع من النفاق ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان صفة المنافق، فقد رَوَى الشيخان عن أبي هريرة ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا عَاهَدَ غَدَرَ». وفي رواية
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: علامات المنافق (33)، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق (59).
193
المحتويات 1