شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
استقام الفاجر وثبتت عند من كان يتبرأ منه توبته وجبت عليه ولايته، وكذلك العكس.
وليس في الجملة ولا في الحقيقة وقوف، لأن ولايتهما وبراءتهما لا تكونان إلا حسب ما في علم الله تعالى والله لا تخفى عليه خافية، وإنما يجب الوقوف في الظاهر عمن لم يعرف منه موجب ولاية ولا براءة، لأن أحكام الظاهر مَنُوطَةٌ بِمَا يبدو من حال الإنسان، ومَنْ خَفِيَ أمرُه فالوقوف هو الواجب في حقه لقوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ *
[الإسراء: 36].
وعند التحقيق ينكشف أن ولاية الجملة وبراءتها حكمها حكم الحقيقة، إذ هما أيضًا لا تتبدلان بتبدل أحوال المرء، لأنهما حسب حال المرء عند الله، وإن كانت ولاية الحقيقة وبراءتها المشهورتان في أشخاص وهاتان في غيرِ مُعَيَّنين، ويظهر ذلك في كون ولي الحقيقة لا يمكن أن يكون عدوا في الجملة وكذا العكس، أما الولي بحكم الظاهر فقد
209
المحتويات 1