شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له

سائر الجسد بالحمى والسهر».

لا يقال: إن هذا الواجب إنَّما هو في جملة المؤمنين لا في أفرادهم، فلا دليل فيه على ولاية الأشخاص؛ لأنا نقول: إن الوصفَ الْمُجْمَلَ لا بد من أن ينطبق على الأشخاص، فصفة الإيمان والالتزام بمقتضياته ليست أمرا مثاليا لا يلمسه

الإنسان في حياة إخوانه المؤمنين، وإنما هو

أمر

واقعي يتجسد في حياة المتقين، فمن وُجد فيه وَجَبَتْ على الكل ولايته.

هي

على أن هذه الولاية ليست فيضا من مشاعر الرحمة والود فحسب، بل تتجسد في الأعمال والأقوال أيضا كالمناصرة والدعاء بالرحمة، ولذلك كانت رابطة بين المؤمنين تجمع شتاتهم وتنتظم أفرادهم، حتى تكون جماعتهم ظاهرًا أمرها، من رقاب أعدائها، كما يوحي به قوله:

متمكنةً

211

المحتويات 1