شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
الْغَلِبُونَ} [المائدة: 56].
ومما يؤكد ذلك أن الله سبحانه فرض على عباده المهاجرين والأنصار الذين ربطتهم رابطة الإيمان
وانتظمتهم نصرة الله ورسوله والجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم أن يتولى بعضهم بعضا، ولم يجعل نصيبًا من هذه الولاية لمن لم يهاجر من المؤمنين، إلا في نصرته إن استنصر على من لم يكن بينه وبينهم ميثاق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أَوْلَبِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ أَسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبينهم مِيثَقُ﴾ [الأنفال: 72].
ج
ثم إنه سبحانه بيّن انحصار ولاء الكفار بعضهم لبعض، حيث قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بعض} [الأنفال: 73]، ومعنى ذلك أنه لا يتولاهم إلا من 73]،
212
المحتويات 1