شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
كان مثلهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ منهُمْ﴾ [المائدة: 51]، وأتبع ذلك ما يترتب على ترك المؤمنين لهذا الواجب حيث قال: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن
فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادُ كَبِيرُ} [الأنفال: 73].
أما البراءة من الأشخاص فدليلها قوله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، إلى أن قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الممتحنة: 4 - 6]، ومن المعلوم أن براءة إبراهيم ومن معه إنما كانت من أشخاص بأعيانهم، ومن بينهم أبو إبراهيم، وقد أوجب الله على المؤمنين التأسي بهم، حيث قال أولًا: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، ثم أكد ذلك بقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُم مْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ.
فِيهِمْ
ومفهوم ذلك أنَّ مَنْ لَمْ تكن له هذه الأسوة فليس
هو مِمَّنْ يرجو
واليوم الآخر، وزاد ذلك تأكيدًا
الله واليوم
213
المحتويات 1