شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
قولُهُ: {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، فإن مثل هذا القول لا يَخْرُجُ إِلا مَخْرَجَ التهديد لِمَنْ أعرض عن الاتباع.
فإن قيل: إنَّ إبراهيمَ وَمَنْ مَعَه تبرأوا من القوم المشركين؛ فلا يقوم من هذا دليل على البراءة من أصحاب الكبائر دون الشرك كقتل النفس بغير حق والزنا وأكل الربا وسائر أنواع الظلم والفسوق.
قلنا: إِنَّ هذه كبائر تَوَعَدَ الله عليها، وقد جاء في كتابه وفي سنة نبيه ما يدل على استحقاق فاعلها سَخَطَ الله ووعيده، ولا شك أن الإقدام عليها أنَّ والإصرار على مُقَارفتها عصيان لأمر الله تعالى وفسوق عن دينه، وقد أخْبَرَ سبحانه في كتابه أنه حَبَّبَ إلى عباده المؤمنين الإيْمَانَ وكَرَّهَ إِليهم الكفر والفُسُوق والعصيان، وذلك قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوَلَيْكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7]. ومن شأن كراهة الفعل كراهة فاعله.
214
المحتويات 1