شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
، لَكِنَّنَا قَدْ تُعبِّدْنَا بِطَاعَتِهِ فَكُلُنَا عَامِلٌ بِمَا لَهُ جُعِلا
يعني
أن الله الله تعبدنا بطاعته، مع علمه سبحانه
بمصير كل منا وولايته لمن صلح وبراءته من المفسدين، وما منا إلا هو عامل بِمَا جُعِلَ له ـ أي خُلِقَ ـ كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قيل له: أفلا نَتَّكِل؟ فقال: «اِعْمَلُوا، فَكُلُّ مُيَسَّرْ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (1)، ذلك لأن صلاح مَنْ صلح وفسادَ مَنْ فَسَدَ لَمْ يكن إلا بِمَا اختاره لنفسه، نسأل الله تعالى
العافية في الدارين.
51 مَعْنَى مُوَالٍ مُعَادٍ: عَالِمٌ بِهِمُ وَبِالَّذِي فَعَلُوهُ الجِدَّ وَالْهَزَلا
هذا بيان لمعنى ولاية الله تعالى لأوليائه وعداوته لأعدائه، فإنَّهما راجعتان إلى علمه بخاتِمَةِ كل منهم
(1) رواه البخاري باب قوله: (فأما من أعطى واتقى) رقم (4661)، ومسلم باب في كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابه رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2647).
228
المحتويات 1