شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

ولذلك كان أشدَّ؛ فهو مُرَكَّبٌ من جهلين جهل بالشيء وجهل بأنه جاهله، وهذا الذي عناه الشاعر بقوله: وَمِنْ عَجَ الأَيَّامِ أَنَّكَ جَاهِلٌ

وَأَنَّكَ لا تَدْرِي بِأَنَّكَ لا تَدْرِي

والأَوَّلُ أَخَتُ لِبَسَاطَتِهِ.

وإنَّما كان الجهلُ من قواعد الكفر لأنه بِقِسْمَيْهِ يعود إلى الجهل غالبًا، فالذين اتخذوا مع الله إِلَها آخَرَ أو جَحَدُوا وجودَه رأسًا أو جحدوا صفاته الذاتية أو أفعاله هُمْ أَشدُّ الناس جهلًا؛ وإنْ كان ذلك عائدًا إلى العناد، فإنَّ آيات الله تعالى الدالة على وجوده ووحدانيته وسائر صفاته مِنْ أَبْين البينات وأظهر

هي

البراهين، فالإنسانُ يتلوها على صفحات وجوده بنفسه، إذ ما مِنْ خليَّةٍ من خلاياه إلّا

وهي

شاهد

عَدْلٍ على وجود الله وعلى وحدانيته واتصافه بالكمالات، فضلا عن أصوات سائر الكائنات التي تُنادِي كلُّ ذرّة من ذرَّاتِهَا بلسانِ حالِهَا مُعْلِنَةٌ افتقارها إليه وأنَّها لَمْ تَوجَدْ إِلَّا بِإِيْجَادِ اللَّهُ لَهَا.

247

المحتويات 1