شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فمَنْ تعامَتْ بصيرته عن هذه الدلائل وتَصَامَمَ هذه الشهادات كان أَعْرَقَ النَّاسِ في
سَمْعُه
عن
الجهل وأَضَلَّهُمْ عن الحقيقة، وكذلك مَنْ جَحَدَ رسالاته سبحانه إلى من اصطفاهم مِنْ خَلْقِهِ لِحَمْلِ أمانته إلى عباده، لا سيما خاتَمُ الْمُرْسَلِين وقائدُ الغُرّ الْمُحَجَّلِين، فمَنْ كَفَرَ بِهِ هو أعمى الناس بصيرةً؛ لِظُهور برهانه وقهر معجزته وانكشاف صدقه، فلم يَبْقَ أَمامَ مَنْ جَحَدَ رسالته إلّا العناد والمكابرة. ثانيها: الْحَمِيَّة
وهي العَصَبِيَّةُ الباطلة، فإنَّها تُعْمِي بصيرة صاحبها حتى يَجْعَلَ الباطل حقًّا والْحَقَّ باطلا، وهي من شأنِ أهل الجاهلية؛ قال تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي
قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ} [الفتح: 26].
وإنما كانت من قواعد الكفر لأنَّها تَحُولُ بين مَن اسْتَحْكَمَتْ في نفسه وبين اتِّباعَ الْحَقِّ، فقد يَرَى الْحَقَّ عينيه ولا يَصُدُّهُ عنه إلّا هذه الْحَمِيَّة، كما كان من فرعون وآله الذين أراهم الله من آياته ما جعلهم موقنين
248
المحتويات 1