شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
بصدق موسى، ولكنَّهم أَخْلَدُوا إِلى عِنَادِهم، كما قال الله تعالى فيهم: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا﴾ [النمل: 14]، وكذلك شأن أولئك الذين قالوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]، فإِنَّ حَمِيَّتَهُمْ لآبائهم صَدَّتْهُمْ عن الخروج عَمَّا أَلِفُوه منهم. وإِنَّ مِنْ شأنِ الحمية أَنْ تَدْعُوَ كُلَّ طَائِفَةٍ بِأَنْ تَلْتَفَّ حول نفسها وتدخل في حرب مع غيرها؛ ولو أيْقَنَ
أنَّ
أفرادُها أَنَّها ظالِمَةٌ وأنَّ الحق في جانب غيرها، مع مُجَرَّدَ الرُّكون إِلَى الظلم مَهْلَكَة، ولو كانَ مَيْلًا بالقلب مِنْ غير أن يكونَ لَهُ أثر على الفعل؛ قال تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن
دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [هود: 113].
ثالثها: الكبر
وهو أنْ يَتَعَالَى الإِنسانُ بنفسِه، وعُرِّفَ بأَنَّهُ: تَسْفِيهُ الحَقِّ وغَمْطُ الخَلْقِ، أي از دراؤُهم واحتقارهم. والمتكبِّرُونَ إِمَامُهُمْ إبليس ـ لعنه الله ـ فإِنَّما عَصَى
249
المحتويات 1