شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
الله تبارك وتعالى باستكباره، إِذْ رأى لِنَفْسِهِ مِزِيَّةً على آدَمَ لا فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]. وعَلَيْهِ فَإِنَّ الْكِبْرَ إِمَامُ الْمَعَاصِي، لأنَّ أَوَّلَ مَا عُصِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.
والْمُتَكَبِّرُ مُتَطَاوِلُ على الله تبارك وتعالى، فإنَّ الكِبْرِيَاءَ مِنْ خصائصه، ففي الحديث القدسي: «الكِبْرِيَاءُ رِدَائي والعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَني أَحَدَهُمَا قَذَفْتُهُ في النار ولا أُبَالِي». ومعناه أنَّ كلَّ واحدة من الصفتين خاصة به، ليس لِغَيْرِهِ منهما نصيبٌ، كخُصُوصيَّة أحدِنا بِرِدَائِهِ وَإِزَارِهِ، فَلِذَلك كان حَرِيًّا مَنْ تَطَاوَلَ على الله سبحانه بِمُنَازَعَتِهِ إحداهما أنْ يَقْذِفَهُ في النار.
وإنما كان الكِبْرُ مِنْ قواعد الكفر لأنَّه يَحُولُ دُونَ اتباع الحق، كما في قصَّة إبليس ـ لعنه الله ـ، وكذلك أولئك المتكبرون الذين صَدُّوا عن الحق صُدُودًا،
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب/ باب تحريم الكبر
المحتويات 1
250
(2620)