شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
كقوم نوح وعاد وثَمُودَ والذي حاج إبراهيم في ربِّهِ وفرعون وقومه، لذلك كان كل متكبر مصروفًا عن آيات الله تعالى، قال سبحانه: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: 146]. رابعُها: الْحَسَدُ
وهو تَمَنِّي زَوَالِ نعمة الغَيْرِ، سواء كان هذا التمني مصحُوبًا بِتَمَنِّي انتقالها إلى الحاسد أو مُجَرَّدِ زوالِهَا، وهو دَاءً عُصَالٌ يُثْمِرُ العداوة والبَغْضَاءَ، فَإِنَّ الحَاسِدَ يَشْعُرُ بِنَارٍ تَضْطَرِمُ بين جَوَانِحِه، يُؤَجِّجُها ما يراه من نعمة الله تعالى على غيره فلذلك يَتَمَنَّى إطفاءَهَا بزوال تِلْكُمُ النعمة، وقد أجَادَ مَنْ قال:
إِنِّي لأَرْحَمُ حَاسِدِيَّ لِحَرِّ مَا
ضَمِنَتْ صُدُورُهُمُ مِنَ الأَوْغَارِ
نَظَرُوا صَنِيعَ اللهِ بِي فَعُيُونُهُمْ
فِي جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُمْ فِي نَارِ
وقد يَدْفَعُ الحَسَدُ بِصَاحِبِهِ إِلَى أَنْ يُكَابِرَ الحقيقة التي تَمْلأُ عقله وقلبه فيَجْحَدَها، كما كان ذلك
251
المحتويات 1