شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
من أُمَيَّةِ بن أبي الصَّلْتِ؛ الذي كان يَتَطَلَّع إلى نُبُوَّةٍ يُشْرِقُ ضياؤُها فَيُبَدِّدُ ظلامَ الجاهلية، فلما أكْرَمَ اللهُ بذلك عبده ورسوله محمَّدًا حَسَدَه على ما آتاه اللهُ وَكَفَرَ به وهكذا كان صَنِيعُ كثيرٍ من المشركين، إذْ لَمْ يَصْرِفْهُمْ عَن الإِيمَان بِهِ إلّا هذا الداء.
وهكذا صنيع اليهود، فإنهم كانوا موقنين بنبوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا وَجَدُوهُ مِنْ نُعُوتِهِ في التوراة، وكانوا يستفتحون به على الذين كفروا، فلما جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا أَنْ تَخْرُجَ النبوَّةُ مِنْ بني إسرائيل إلى العرب، ولذلك قال الله تعالى فيهم:
صلے
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، فَقَدْ
اتَيْنَا عَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) [النساء: 54]، وبدافع الحسد كانوا يَتَمَنَّوْنَ الكَفْرَ لِلَّذِين آمنوا كما قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109].
252
المحتويات 1