شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
ووجوب معرفة هذه الْمِلَلِ مِنْ أَجْلِ الفَرْزِ بين أَتْباعِها في الأحكام، وهو الذي دَرَجَ عليه كثيرٌ من أصحابنا، وذَهَبَ الإمامانِ أبو يعقوب الوارجلاني وأبو إسحاق اطفيّش إلى أن معرفتها ليست من ضروريات الدين، وهي داخِلَةٌ فيما يَسَعُ جَهْلُهُ من الأحكام الشرعية والْمُعْتَقَدَات الدينية، وهذا القول مِنَ الحُجَّةِ بِمَكانٍ، إِذْ لَمْ يُؤْثَرْ قَطُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو إلى الإسلام أَنَّهُ يُلَقَّنُ الناسَ معرفةَ هذه الْمِلَلِ، ويَشْرَحْ لَهُمْ أَحكامها، ولا أُثِرَ ذلك عن أحد من صحابته.
وما مِنْ رَيْبٍ أَنَّ إلزام ذلك جَمِيعَ الناسِ ذُكُورَهُمْ وإِناثَهُمْ صِغارَهُمْ وَكِبارَهُمْ بَدْوَهُمْ وَحَضَرَهُمْ فِيهِ حَرَجٌ كبيرٌ على عَوَامّ الناس وجَهَلَتِهِمْ، فَمَا لِلْعَامِّي الذي لا يَعْنِيهِ إِلا أَمرُ نفسِه وبَحْثِ أحكام هذه الْمِلَل؟ فَإِنَّ التعبد بأحكامها لا يعني عَوَامَّ المسلمين، وإنما هو مِنْ خصائص خاصَّتِهِمْ، فكيف يُلْزَمُ أَنْ يَعْرِفَ هذه الْمِلَلَ وأَنْ يَفْرِزَ بين أحكامها جميعًا؟!
262
المحتويات 1