شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فإن قيل: بأنَّ هذه الْمِلَلَ مَنْصُوصٌ عليها في القرآن؛ وذلك أنَّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّبِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [الحج: 17]، فَمِنَ الضرورة أَنْ يَعْرِفَها الإِنسانُ المسلم.
لا
قُلْنَا: ليس كلُّ منصوص عليه في القرآن مِمَّا يسع جهله، وإلا وَجَبَ على كل مسلم منذ بلوغِهِ الحُلُمَ أو دخولِهِ الإِسلامَ أَنْ يُلِمَّ بِكُلِّ أَحكام القرآن، ويُحْصِيَ كلَّ ما جاء فيه، وهو مِنَ العُسْرِ بِمَكانٍ، على أنَّ كثيرًا من الْمُسلمين لا يُتقنون قراءَةَ القرآن رأسًا، وَهَبْ أَنَّهُمْ يَتْلُونَهُ؛ فَإِنَّ القليل مِمَّنْ يتلونه هم الذين يُدركون معانيه، كَيْفَ وَفِيهِمُ العَرَبِيُّ والأَعْجَمِيُّ؟ وأَنَّى لِلأعجمي أَنْ يُكَلَّفَ فَهْمَ مَضامين الكلام العربي مع عدم إتقانه لغةً العرب؟! والعرب أنفسهم ليس بإمكانهم إدراك مقاصد القرآن إلا بعد دراسة فنون العربية ودراسة علوم القرآن.
263
المحتويات 1