شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

ومع

هذا فإنَّ تِلْكُمُ الْمِلَلَ عندما ذُكِرَتْ فِي الآية المشار إليها لَمْ يَقْتَرِنْ ذِكْرُها بتِبْيان أحكامها، وإِنَّمَا جاءتْ متناثرةً في آياتٍ متعدّدةٍ وسُوَرٍ مع أنَّ هذه الأحكام نفسَها وَقَعَ في بعضها خلاف بين أهل العلم بِحَسَبِ ما فَهِمَه كُلُّ فريق من ظواهر الأدلَّةِ.

مختلفة،

وبالجُمْلَةِ فإنَّ معرفة هذه الْمِلَلِ وأحكامِها مِمَّا يَجِبُ على الإنسان بعد أن تقوم بذلك الحجَّةُ ويَتَّضِحَ لَهُ الْمَقصَدُ ويَتَيَسَّرَ لَهُ الفهم، وإلا فهي كسائر الأحكام الشرعية والعقائد الدينية التي يكفي الإيْمَانُ بِهَا إجمالا؛ ما لَمْ تَقُم عليه الحجة بتفصيلها، وما لَمْ يَقَعْ في مُخَالَفَةِ الْمَشْروع بالإقدام على ما لَمْ يَأْذَنْ

بِه

الحَقُّ، كما جاءَ الأَثَرُ في أنواعِ الْمَحَارِمِ: «يَسَعُ الناسَ جَهْلُ ما دَانُوا بِتَحْرِيمِهِ؛ مَا لَمْ يَرْكَبُوهُ أَو يُصَوِّبُوا رَاكِبَه أو يَتَبَرَّأوا مِنْ عالِم تَبرَّأَ من راكِبِه أو يَقِفُوا عنه». على أنَّ العَمَلَ بشيء فيما يتعلَّق بِهَذِهِ الْمِلَلِ لا يعني العوام، وإنَّما هو مِنْ شأنِ خاصَّةِ الخَاصَّةِ

264

المحتويات 1