شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

سَفْكَ دمه وغنيمةَ مالِهِ وسَبْيَ نسائه وذُرِّيَّتِهِ، ويتأوَّلون في هذا قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، إِذْ حَمَلُوه على الطاعة بأكلِ الْمَيْتَةِ، ومعنى ذلك أنَّ مَنْ أَكَلَ الْمَيتةَ عندهم مُشْرِكٌ، وهكذا بقية الكبائر، وقد أفْرَطَت الأزارقةُ فِي الغُلُو حتى حَكَمَتْ على كلِّ مَنْ عصى الله ورسوله - ولو بِمُقَارَفَةِ صغيرة - بالإشراك، مستدلين بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36)، إِذْ حملوا الضلالَ الْمُبِينَ على الشرك.

وهذا كلَّه خِلافٌ لِمَا استقر عليه إجماع الأمة قبل أَنْ تَظْهَرَ بِدْعَتُهُمْ هذه، فإنَّ الأَمةَ مُجْمِعَةٌ على أَنَّ مِمَّا يُعْصَى به الله تعالى ما هو دون الإشراك من أنواع الفُسُوق، وأنَّ الْمُرادَ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لمَشْرِكُونَ﴾: إِنْ أطَعْتُمُوهُمْ في اعتقادِ حِلِّ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّ اعتقادَ حِلّ ما حَرَّمَ اللهُ ردُّ لِحُكْمِه، ومَنْ رَدَّ وَكَ حكمه الصريح فقد أشرك، أما قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ فلا فيه الإشراك، إِذْ ليس كلُّ ضَلالٍ شِرْكًا.

267

يعني

الضلال

المحتويات 1