شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وإِنَّ مِنْ أَبْيَنِ الأدلة على فسادِ مُعْتَقَدِهِم وضلالِ تأويلهم ما نَصَّ عليه القرآن من الحدود التي تَجِبُ على من قَارَفَ بعض الكبائر، كالقطع الواجب على الشارق والسارقة، والْجَلْدِ مائةً على الزاني والزانية، والْجَلْدِ ثَمَانين على الذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات، وكذلك ما ثَبَتَ بالسُّنة من جلد شارب الخمر، فإنَّ هذه كلها كبائر، فلو كانت شِرْكًا لَكَانَ حَدُّ مَنْ أَتاها حَدَّ الارتداد وهو القتل، وَكَوْنُ عُقُوباتِهَا دُونَه دليل قاطع على أنَّها ليست
شِرْگا.
من
وبالجُمْلَةِ فإنَّ أولئكَ تأوَّلوا ذلك التأول الباطِل فحَكَمُوا على الكلِّ بالشرك، وتَرَتَّبَ عليه ما تَرَتَّبَ استحلال غنيمة أموالهم، واستحلالِ وَطْءِ نسائهم بعد سَبْيِهِنَّ، فمَنْ تَابَ مِنْ هؤلاء إِلى رُشْدِهِ وتابَ إلى رَبِّه كانت توبته كافية في رفع أوزار ما ارتكبوه وليس عليهم ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوه، وإِنَّما عليهم رَدُّ ما بقي في أيديهم بِعَيْنِهِ.
268
المحتويات 1