شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وأمَّا الْمُنْتَهِكُ فيجب عليه مع التوبةِ أنْ يَرُدَّ ما أَتْلَفَ من مالٍ، وأنْ يَضْمَنَ ما أصابَ من دماء الناس وأعراضهم، وذلك معنى قول المصنف العالى: وَأَحْكَامُ الْأُلَى انْتَهَكُوا

أَنْ يَرْجِعُوا كُلَّ مَا صَابُوا وَإِنْ جَزَلا

لأنَّ توبته موقوفة على ردّ الْمَظَالِم، كما جاء في الحديث، فتوبةُ الْمُنْتَهِكِ من هذه الناحية أشدُّ من توبة الْمُسْتَحِلَّ، وإِنَّما يُشَدَّدُ على الْمُسْتَحِلَّ بوجوب الاستيثاق من توبته وذلك بأن تكون توبته تَفْصِيلًا، بِحَيْثُ يُعَدِّدُ ما خَالَفَ فيه الحق، ويُعْلِنُ رجوعه إلى مُعْتَقَدِ المسلمين وقولِهِمْ، وأنْ يُعْلِنَ وَلايَتَه لِمَنْ تَبَرَّأَ منهم من أئمة أهل الحق، وبَرَاءَتَهُ مِمَّنْ دان بولايتهم من أئمة أهل الضلال، هذا فيما بَيْنَهُ وبين الْمُسْلِمين، أما فيما بَيْنَهُ وبين ربِّهِ فَحَسْبُهُ أنْ يَتُوبَ كما يتوب غيرُه،

مُقْلِعًا عن كل ضلالةٍ اعتقدَها إلى ضِدّها من الحق.

(1) انظر الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع في باب الوعيد في الأموال (691).

269

المحتويات 1