شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
کتاب، بَلْ ويَجْزِمُ بأَنَّ زرادشت الذي يَنْتَسِبُونَ إِليه كان نَبِيًّا رسولًا، ويستدلُّ لذلك بما في كتابهم الذي
بأيديهم مِنْ بَشَائِرِ بِعْثَةِ النبي صلى الله عليه وسلم؛ مُؤَكِّدًا أنَّ ذلك لا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَوَصَّلُوا إلى عِلْمِهِ إِلَّا بِطَرِيقِ الوَحْيِ. وأَرَى في القطع بذلك مُجَازَفَةٌ؛ لِعَدَمِ وُجودِ مَا يُشِيرُ في القرآن الكريم إلى نُبُوَّةِ زرادشت، وعَدَمِ وُرُودِ عن النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام، واحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَشَائِرُ بِعْثَةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَتْهُمْ باخْتِلاطِهِمْ بِمَنْ أُوتِيَ عِلْمَ الْكِتَابِ.
ذلك
هذا؛ وَالحُكْمُ الذي ذَكَرَهُ هُنَا لِهَذِهِ الْمِلَلِ الْأَرْبَعِ - وَهُوَ أَنَّهُم يُسَالَمُونَ إذا أدَّوُا الجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ - إِنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ في أهل الكِتَابَيْنِ بِالنَّصَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. إِذْ جَعَلَ الغَايَةَ مِنْ مُقَاتَلَتِهِمْ رُضُوخَهُمْ لأَنْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ وَهُمْ صَاغِرُونَ،
274
المحتويات 1