شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُعْرَضَ عليهم الإِسْلامُ وَيَرْفُضُونَ، فَإِنْ قَبِلُوهُ كانوا إِخْوَانَنَا، لَهُمْ مَا لَنَا وعليهم ما عَلَيْنَا. وأَمَّا الصَّابِئُونَ فَإِنَّ إِجْرَاءَ هَذَا الحُكْمِ عَلَيْهِمْ لِقَرْنِهِمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعِ فِي القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62). عَلَى أَنَّ اقْتِرَانَهُمْ بِهِمْ فِي مَقَامِ التَّبْشِيرِ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَعَمِلَ صَالِحًا يُوحِي بِأَنَّهُمْ كانوا أَهْلَ كِتَابٍ كَمَا قِيلَ.
وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَإِلْحَاقُهُمْ بِأَهْلِ الكِتَابِ لِمَا دَلَّ
عَلَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ.
والجِزْيَةُ الَّتي يُعْطُونَهَا هي صَرِيبَةٌ مَالِيَّةٌ يأْخُذُها منهم إمامُ الْمُسْلِمِينَ، لِيَتَمَتَّعُوا بِالأَمْنِ والاسْتِقْرَارِ في أَنْفُسِهِمْ
كَنَفِ دَوْلَةِ الإِسْلام، فلا يُنَالَوْنَ بِأَذى في أَنْفُسِ ولا في أَهْلِيهِمْ ولا في ذَرَارِيهِمْ ولا في أَمْوَالِهِمْ، ويَنْعَمُونَ بِحُقُوقِ الْمُوَاطَنَةِ العَامَّةِ، ويُعْطَوْنَ بِذَلِكَ
275
المحتويات 1