شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةً رَسُولِهِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَتَرَتَّبُ على ذَلِكَ حِلُّ أَكُل ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحَ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ بلا خِلافٍ، أمَّا في حَالِ حَرْبِهِمْ فَلا تَحِلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ نِسَاؤُهُمْ، لأَنَّ سَبْيَهُنَّ مَشْرُوعٌ، ولا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَلِيلَةُ مُسْلِمٍ عُرْضَةً لِلسَّبْي، والخِلافُ في أكْلِ ذَبَائِحِهِمْ، وَقَدْ شَرَحْتُ ذَلِكَ فيما كَتَبْتُهُ فِي أَحْكَامِ التَّذْكِيَةِ.
هذا، والْجِزْيَةُ رَاجعةٌ إلى نَظَرِ الإمام، فَيَرْفَعُهَا أو يَخْفِضُهَا بِحَسَبِ اخْتِلافِ الْحَالَةِ بَيْنَ اليُسْرِ والعُسْرِ والرخص والغَلاءِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، ومِنْهُمْ مَنْ حَدَّدَهَا بِمِقْدَارِ، واخْتَلَفُوا في ذلك، وأَكْثَرُ قَوْلِ مَنْ حَدَّدَهَا: أَنَّها عَلَى الغَنِيِّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ مِنَ الذَّهَبِ أو ما يُعَادِلُهَا، وعلى الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَانِ، وعلى الفَقِيرِ دينار، وذلك في كُلِّ عَامٍ، ولا يُؤْخَذُ على امْرَأَةٍ ولا عَبْدٍ ولا مَجْنُونٍ ولا شَيْخ هَرِم ولا رَاهِبٍ، واخْتُلِفَ فِي الْمُفْلِس، فقيل: لَيْسَتْ عليه حِزْيَةٌ، وهذا الظَّاهِرُ، وقِيلَ بَلْ هي عَلَيْهِ، لأَنَّهُ - وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهَا - قَادِرٌ على دَرْئِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِالإِسْلَامِ.
هو
276
المحتويات 1