شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وَلَعَبْدُ مُؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، وَلِقَوْلِهِ: فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة: 10]، ويَدْخُلُ في هذا أَهْلُ الْكِتَابِ، فلا يَجُوزُ إِنْكَاحُهُمُ الْمُسْلِمَاتِ إِجْمَاعًا، وَلَوْ جَازَ نِكَاحُ الْحَرَائِرِ

مِنْ نِسَائِهِمْ.

فإِنْ قِيلَ: مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ؛ بِحَيْثُ جَازَ نِكَاحُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَجُزْ إِنْكَاحُهُمُ الْمُسْلِمَاتِ؟ فَإِنِ اعْتُبْرُوا دَاخِلِينَ فِي الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ كَالنَّهْيِ عَنْ إِنْكَاحِ الْمُشْرِكِينَ سَوَاء، وَإِنِ اعْتُبِرُوا غَيْرَ داخلين فيهم فلا دَلِيلَ على مَنْعِ إِنْكَاحِهِمْ، أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ فَإِنَّما هو في مُشْرِكِي العَرَبِ، لأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فيما يَتَعَلَّقُ بِصُلْحٍ الْحُدَيْبِيَةِ الَّذِي أَبْرَمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُشْرِكِي

مَكَّةَ؟

قُلْنَا: هُمْ دَاخِلُونَ في حُكْمِ الْمُشْرِكِينَ، لأَنَّ وَصْفَ الشِّرْكِ يَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ مَنِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ،

279

المحتويات 1