شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وَهُمْ كَذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ تَحْرِيرُ هَذَا، وَإِنَّمَا خَرَجَتْ نِسَاؤُهُمْ مِنْ عُمُومِ حُكْم: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ مِنْ أَجْلٍ تَخْصِيصِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌ هَمَّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].

والْخُصُوصُ يَقْضِي على العُمُومِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَهُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، كَيْفَ وَهُوَ مُتَأَخِّرُ عَنْهُ، لأَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ نُزُولًا؟ فَلِذَلِكَ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ على حِلَّيَّةِ نِسَاءِ أَهْلِ الكِتَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ، على أَنَّ هَذِهِ الْحِلِّيَّةَ مُقَيَّدَةٌ عِنْدَنَا وعِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِكَوْنِ الكِتَابِيَّةِ ذِمِّيَّةً غَيْرَ مُحَارِبَةٍ، أَمَّا إِنْ لَمْ تَكُنْ كذلك فلا

يَحِلُّ نِكَاحُها كما تَقَدَّمَ.

ومَشْرُوعِيَّةُ الزَّوَاج بالكِتَابِيَّاتِ ـ عِنْدَمَا يَكُنَّ عَلَى الذِّمَّةِ - فيها حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَحْصُلَ التَّدَاخُلُ الْمُسْلِمِينَ وأَهْلِ الْكِتَابِ، ويَجِدُوا فِي مُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ وأَخْلاقِهِمْ ما يَدْعُوهُمْ إِلَى اتِّباع دِينِهِمْ،

بين

280

المحتويات 1