شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
على اليَهُودِيَّةِ، وانْتَزَعَتْهُ مِنْ يَدِ أَبِيهِ فَأَلْحَقَتْهُ بِالكيان الصهيوني، فَأَصْبَحَ يَهُودِيَّ الْمُعْتَقَدِ صهيوني النَّزْعَةِ والْجِنْسِيَّةِ، أَوَلا يَكْفِي هَذَا عِبْرَةً لِعُبَّادِ الشَّهَوَاتِ الَّذِينَ لا يُبَالُونَ بِمُسْتَقْبَل أَفْلَاذِ أَكْبَادِهِمْ وَثَمَرَةِ أَفْئِدَتِهِمْ؟! ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ، قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37].
هَذَا؛ وَلَئِنْ كان عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا نَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: 221] مُخَصَّصًا بِجَوَازِ نِكَاح الكِتَابِيَّاتِ مَعَ مُرَاعَاةِ القُيُودِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221] بَاقٍ على عُمُومِهِ، فَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةِ الاقْتِرَانُ بِأَيِّ مُشْرِك كَانَ سَوَاءً وَثَنِيَّا أَوْ كِتَابِيَّا، مَعَ اعْتِصَادِهِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌ همْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]. إِذْ لا خِلافَ فِي كُفْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِمْ وَتَبْدِيلِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
ولا يُعَكِّرُ هَذَا الاسْتِدْلالَ كَوْنُ الْآيَةِ الكَرِيْمَةِ نَزَلَتْ
282
المحتويات 1