شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
الطُّلَقَاءُ»، وهو وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصَّا في اعْتِبَارِهِمْ سَبَايَا قَبْلَ أَنْ يُنْعِمَ عليهم - صلوات الله وسلامه عليه ـ بِمَا أَنْعَمَ به عَلَيْهِمْ مِنَ الإِطْلَاقِ؛ فَإِنَّهُ يَسُوغُ أنْ يُسْتَنْتَجَ منه هَذَا الْحُكْمُ لِمَنْ رَأَى ذلك، إذ الإِطْلاقُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضَ، وقد سَبَى صلى الله عليه وسلم قَوْمًا مِنَ العَرَبِ كما وَقَعَ ذلك في هوازن وبَنِي الْمُصطلق. وما وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: «لا رِقَّ على عَرَبِي بَعْدَ اليَوْمِ لَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا، وَلَوْ ثَبَتَ ذلك لَمَا وَقَعَ خِلافٌ فِي مَضْمُونِهِ.
عَلَى أَنَّ السَّبْيَ إِنَّمَا هُوَ إِجْرَاءٌ عَسْكَرِيٌّ، وَلَا يَلْزَمُ
من
أنْ يَتَرَتَّبَ عليهِ الاسْتِرْقَاقُ، وإِنَّما كَانَ ما كَانَ اتَّبَاعِ هذا الإِجْرَاءِ لأَجْلِ ضَرُورَةِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْلِ، لِئَلا يُكَالَ الشَّرُّ لَأُمَّةِ الإِسْلامِ وَهِيَ مَكْتُوفَةُ الْأَيْدِي عَنِ الرَّدُّ بِمِثْلِهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الأَسْبَابِ لَاهْتِدَاءِ السَّبايَا إِلَى الإِسْلامِ وإِنْقَادِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَصَلَالِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ كانَتْ مَصْلَحَةُ الإِسْلام والأُمَّةِ في عَدَمِ الاسْتِرْقَاقِ فَإِنَّ ذلك هُوَ الذي يُؤْخَذُ
285
به
المحتويات 1