شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

ومِمَّا يَدُلُّ عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4]. ذْ لَمْ يَذْكُرْ سُبحانه وتعالى هُنَا إِلَّا طَرِيقَيْنِ فِي مُعَامَلَةِ الأَسْرَى، وَهُمَا: الْمَنُ عليهم بِإِطْلَاقِ سَرَاحِهِمْ ومُفَادَاةُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ، إِذِ الأَصْلُ فِي الإِنسانِ الْحُرِّيَّةُ، والرقُ عَارِض لَهُ.

والضعف

ولِذَلِكَ أبْطَلَ الإسلامُ جَميعَ وَسَائِلِهِ إِلَّا هَذِهِ الوَسيلَةَ الوَاحِدَةَ الَّتي اقْتَضَتْهَا ضَرُورَةُ التَّعَامُلِ بِالْمِثْلِ، لِئَلَّا يَقِفَ الْمُسْلِمُونَ مَوْقِفَ الذُّلِّ أمامَ أَعْدَائِهِمْ، ومع قِيَامِ الْمُعَاهَدَاتِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ على عَدَمِ اسْتِرْقَاقِ أَسْرَى الْحَرْبِ وَالْتِزَامِ ذلك مِنْ قِبَلِ الغَيْرِ لا تَبْقَى ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ تَقْدِيمُ الْمَنِّ على الفِدَاءِ في الآيةِ الكَرِيمَةِ إِلَّا دَلِيلًا على سَمَاحَةِ الإِسْلامِ وعَظَمَتِهِ وَاعْتِدَالِهِ ورِفْقِهِ، وذلك بِخِلافِ ما يُرَوِّجُهُ خُصُومُهُ ويُحَاوِلُونَ إِلْصَاقَهُ بِهِ مِمَّا

هُوَ مِنْهُ بَرَاء.

286

المحتويات 1