شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَالذَّبْحَ إِنْ سَالَمُوا أَهْلُ الكِتَابِ مَعَ الله نِكَاحَ مِنْهُمْ أَجِزْ إِلا الْإِمَاءَ فَلا
هذا الحُكْمُ خَاصٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ـ كما تَقَدَّمَ ـ، وهُوَ إِبَاحَةُ أَكُل ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحَ الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الله إلى حِلِّيَةَ ذَبَائِحِهِمْ بِمَا يُقَيِّدُ نِكَاحَ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ؛ وَهُوَ كَوْنُهُمْ مُسَالِمِينَ أَيْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ، وهو مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ـ كما تَقَدَّمَ - خِلافًا لِرَأَي جُمْهُورِ الأُمَّةِ.
وقد اخْتَرْتُ غَيْرَ هذا القَوْلِ ـ كما أَشَرْتُ مِنْ قَبْلُ - لِمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: «مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخَذُوا يَوْمَ خَيْبَرَ جِرَابَ شَحْمِ أَلْقَاهُ اليَهُودُ مِنْ دَاخِلِ حِصْنِهَا فأَكَلُوهُ» (3)، وإِنْ كانَ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ أَصحابِنَا أبْلَغَ فِي الاحْتِيَاطِ وأَقْعَدَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إِلَّا أَنَّ الْخَبَرَ
:-
(1) الذبح ـ بكسر الذال اسم لما يُذبح من الحيوان، قال تعالى: وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وأما الذبح - بفتح الذال ـ فهو فعل الذابح
من قطع الحلقوم ونحوه.
:
(2) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر (4214).
287
المحتويات 1