شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
أَبْطَلَهُ، ولا حَظَّ لِلنَّظَرِ مَعَ الأَثَرِ، ولا رَيْبَ أَنَّ الاحْتِيَاطَ بابٌ وَاسِعٌ ويَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ فِي العَمَلِ، أَمَّا في الإِفْتَاءِ والْحُكْمِ فَيُؤْخَذُ بِالدَّلِيلِ، كما قَالَ إِمَامُ الْمَذْهَبِ أبو سَعِيدٍ الكُدَمِيُّ العالى: «لَيْسَ العَالِمُ مَنْ حَمَلَ النَّاسَ عَلى وَرَعِهِ، وَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ أَفْتَاهُمْ بِمَا
يَسَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ».
وأَمَّا حِلُّ تَزَوُّحٍ نِسَائِهِمْ فَهو مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ:
أَوَّلُهُما:
أَنْ يَكُونَ ذلك في حَالَةِ سِلْم لا في حَالَةِ حَرْبِ، لا. لأَنَّ الْمُحَارِبَةَ عُرْضَةٌ لِلسَّبْي ـ كما تَقَدَّمَ ـ، ثُمَّ إِنَّهَا لا يُؤْمَنُ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَيْنًا لَأَهْلِ مِلَّتِهَا، تَدُلُّهُمْ عَلَى ثَغَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَعَوْرَاتِهِمْ، وَمَن الَّذِي يَأْمَنُ اليَوْمَ - وَقَدْ تَحَالَفَتِ اليَهُودِيَّةُ والصَّلِيبِيَّةُ على حَرْبِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ ـ مِنْ إِقْحَامِ العُنْصُرِ النِّسَائِيّ في سِيَاسَتِهِمُ الْحَرْبِيَّةِ، واتِّخَاذِ اللَّوَاتِي يَقْتَرِنَّ مِنْهُنَّ بِرِجَالِ الْمُسْلِمِينَ عُيُونًا عليهم يَكْشِفْنَ لَأَقْوَامِهِنَّ مَا خَفِيَ عليهم مِنْ ثَغَرَاتِ أُمَّةِ الإِسْلامِ وعَوْرَاتِهَا، لا سِيَّما
288
المحتويات 1