شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
أولئِكَ الَّلاتِي يَتَسَنَّى لَهُنَّ الاقْتِرَانُ بِرِجَالِ السِّيَاسَةِ والْحَرْبِ، فَيَصْطَدْنَ مِنْهُمْ أَسْرَارَ الْأُمَّةِ لِيَبْتُقْنَهَا أَبْنَاءَ مِلَّتِهِنَّ عَبْرَ قَنَوَاتٍ مُخَصَّصَةٍ لِذَلِكَ؟! فَكَمْ مِنْ أَسِيرِ شَهْوَتِهِ رُزِيَّتِ الأُمَّةُ بِسَبَبِهِ؛ إِذْ بَاحَ بِمَا يُكِنُّهُ مِنْ أَسْرَارٍ إِلَى الَّتِي يَعُدُّهَا شَرِيكَةَ حَيَاتِهِ سَاعَةَ هَيَجَانِ شَهْوَتِهِ وَلَوْعَةِ غَرَامِهِ، فَاطَّلَعَتْ على ما لا يَطَّلِعُ عليه مِنَ الأُمَّةِ إِلَّا خَاصَّتُهَا مِنْ أَسْرَارِ السَّيَاسَةِ الْحَرْبِيَّةِ، وهي لَمْ تَأْتِ إِلَيْهِ إِلَّا لِتَخْدُمَ مَصْلَحَةَ أُمَّتِهَا، فَلَمْ تَأْلُ جَهْدًا في القِيَامِ بِمُهِمَّتِهَا والْحِفاظِ على مَسْؤُولِيَّتِهَا، فأَصْبَحَتِ الأُمَّةُ هِيَ الْخَاسِرَةَ، إِذْ رَاحَتْ صَحِيَّةَ
شَهَوَاتِ كُبَرَائِهَا.
ثانيهما:
أنْ تَكُونَ حُرَّةً، إِذْ لا تَحِلُّ إِمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ، لأنَّ حِلِّيَّةَ نِكَاحَ الأَمَةِ مَشْرُوطَةٌ في القُرْآنِ بِعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الطَّوْلِ إِلَى نِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ ـ أي الْحَرَائِرِ ـ وخَوْفِ العَنَتِ ـ وَهُوَ الوُقُوعُ في الزِّنا - - مَعَ كَوْنِ الأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ مُؤْمِنَةً، وذلكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
289
المحتويات 1