شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) إِلَى قولِهِ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ

لكُمْ} [النساء: 25].

وهذا التَّشْدِيدُ إِنَّما هُوَ لَأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ مِنَ الْمُسْلِمِ على أَفْلاذِ كَبِدِهِ وَثَمَرَاتِ فُؤَادِهِ لِئَلَّا يَكُونُوا عُرْضَةً لِلرّقٌ، وَلِئَلَّا يَكُونُوا تَبَعًا لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الأَوْلادَ كَمَا يَتْبَعُونَ آبَاءَهُمْ فِي الْأَنْسَابِ يَتْبَعُونَ أُمَّهَاتِهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ أو الرّقِّ، فلذلك مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى مَا يُرِقُ أولادَه في سَبِيلِ قَضَاءِ شَهْوَتِهِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنَاصًا مِنْ ذلك، بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ عَلَى مُقَاوَمَةِ غَرِيزَتِهِ ولا يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ، فَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ تأثير تلك الغَرِيزَةِ.

ومُنِعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ الأَمَةُ الَّتِي يَنْكِحُهَا غَيْرَ مُسْلِمَةٍ؛ لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ أولادُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَل أَهْل الكِتَابِ، هذا هُوَ قَوْلُ أَصحابِنَا وَالْجُمْهُورِ، وفي ذلك خِلافٌ بَسَطْتُهُ فِي بَعْضِ الفَتَاوَى فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ.

290

المحتويات 1