شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

الحواس والعَقْلِ، لَيْسَتْ بِهِ عَاهَةٌ، وأنْ يكونَ حُرَّا بالغًا، مُتَمَتِّعًا بِمُؤَهّلاتِ القِيَادةِ؛ مِنَ الإقدام وحُسْنِ السياسة والْحِنْكَةِ وسَعَةِ الصَّدْرِ وَرَبَاطَةِ الجَأْشِ وعُلُوّ الهِمَّةِ، والخِبْرَةِ بشؤون الدين والدنيا، ومعنى هَذا أنَّه لا بُدَّ مِنْ أنْ يكونَ عالِمًا مُجْتَهِدًا، أو أنْ يكونَ مِنْ حَوْلِهِ عُلَماءُ يَسْتَمِدُّ منهم خِبْرَتَه ويَرْجِعُ إليهم في حَرِّ الْمُشْكِلاتِ.

وعلى كلا الأَمْرَيْن لا مَنَاصَ لَهُ عن الشورى، وذلك بأنْ يَسْتشير في كلِّ شأنٍ أَهلَ الخِبْرَةِ بِه، ففي مَجَالِ الشَّرْعِ يَسْتَشيرُ الفُقَهَاءَ، وفي الشُّؤونِ الحَرْبيَّةِ يستشيرُ ذَوِي الخِبْرَةِ العَسْكَرِيَّةِ، وفي الشُّؤونِ الْمَالِيَّة يَرْجِعُ إلى ذَوِي الخبرة الاقتصادية، وهكذا في كُلّ مَجَالٍ يَرْجِعُ إلى الْمُحْتَصِّينَ بِهِ، مَعَ صَبْطِ هذه الْمَشورَةِ بالأحكام الشَّرْعِيَّةِ، لأنَّ الشَّرِيعَةَ الربَّانيةَ هي أسَاسُ هذا النظام.

وهذا الْمَنْصِبُ إنَّما هو وِرَاثَةٌ للنُّبُوَّةِ، فَلِذَلِكَ لا يَتَبَوَّؤُهُ إِلا مَنْ كان على مِنْهَاج الأنبياءِ، فَمَا لأَهلِ

299

المحتويات 1