شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

الجَوْرِ والظُلم فيه مِنْ نصيب، بدليل قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَمَهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ} [البقرة: 124]، فكَمَا أَنَّ الظالِمَ لا يكونُ نَبِيَّا قَطُّ كَذلِكَ

صلے

لا يَقْعُدُ على عَرْشِ خِلافةِ النُّبُوَّةِ.

ولا يُشْتَرَطُ لِهَذَا الْمَنْصِبِ نَسَبٌ بِعَيْنِهِ، فَجَمِيعُ الناسِ مُتَسَاوِيَةٌ فيه أَقْدَامُهُمْ عندما تَتَوَفَّرُ فيهم الشُّرُوطُ الْمَطْلُوبةُ، فَلَيْسَ العَرَبِيُّ أَوْلَى بِهِ من الأَعْجَمِيّ، ولا القُرَشِيُّ أَوْلَى بِهِ مِن غَيْرِهِ.

وإِنَّما كان اختيارُ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن قُرَيْشٍ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللهِ عليهم - مُرَاعَاةٌ لِمَصْلَحَةِ سِيَاسَةِ الأُمَّةِ، فإنَّ الدولة كانت قائمةً يومَئِذٍ على أَكْتَافِ العَرَبِ، لأَنَّ مُعْظَمَ الرَّادَةِ في الإسْلامِ كَانُوا مِنْهُمْ، وكانت العربُ جَمِيعًا تُحِلُّ قُرَيْشًا لِمُجَاوَرَتِهَا بَيْتَ اللهِ تعالى الذي وَرِثَت العَرَبُ تَعْظِيمه، ولأنَّها القائمة عليه، وذَلِكَ مِمَّا أَوْرَثَهَا مَكَانَةً فِي نُفُوسِ العَرَبِ جميعًا، وعَمَّق ذلك أَنِ اخْتَارَ اللهُ تعالى عَبْدَه

المحتويات 1