شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

ورَسُولَه محمَّدًا صلى الله عليه وسلم مِنْ بينهم واسْتَخْلَصَهُ من ضِتْضِئ نَسَبِهِمْ، فَزادَهُمْ ذلك قَدْرًا ومكانةً، فَلِذَلِكَ كَانَ جَمْعُ شَتَاتِهِمْ بِأَنْ يَتَبَوَّأَ هَذِهِ الْمَكَانَةَ وَاحِدٌ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى مَحْتِدِهِمْ أَقْرَبَ إلى ما أُلِفَ مِنْ شأنِهِمْ وعُهِدَ في طِبَاعِهِمْ، ويُؤَكِّدُ ذلك أنَّ أبا بكرٍ قال: «إنَّ العَرَبَ لا تَدِينُ إِلا لِهَذا الحَيِّ من قريش».

وهذا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ اخْتِيَارَ الخُلَفَاءِ مِنْهُمْ كَانَ إِجْرَاءً سِيَاسِيَّا مِنْ أَجْلِ مَصْلَحَةِ الدِّينِ في ذلك العَهْدِ فَحَسْب، وفيما بَعْدَ ذلك إِذا وُجِدَ الأَكْفَأُ مِنْ غَيْرِهِمْ فهو أَوْلَى بِهَذَا الشَّأْنِ، مَعَ أَنَّ الذين اخْتِيرُوا لِلْخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ لَمْ يُخْتَارُوا لِقُرَشِيَّتِهِمْ فَحَسْب، وإِنَّما لِسَابِقَتِهِمْ في الفَضْلِ، ولأنَّهُمْ مِنَ السَّابقين الأوَّلِين من المُهَاجِرِينَ، فَكَانُوا أَحْرِيَاءَ بذلك.

فإذا وُجِدَ القائمُ بِهَذَا الأمْرِ وَجَبَتْ على المُسْلِمِينَ طاعَتُهُ ونَصِيحَتُهُ، فإنْ أَخْطَأَ صُوّبَ، وَإِنْ نَسِيَ ذُكِّرَ، لأنَّ الْمُؤْمِنِينَ على الحَقِّ أَعْوَانٌ، وَهُمْ كَالجَسَدِ الوَاحِدِ تَتَفَاعَلُ أعْضَاؤُهُ جميعًا مع كلِّ ما يَعْنِيهِ، وقد

301

المحتويات 1