شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

عَطَفَ اللهُ تعالى طاعَةَ أُولِي الأَمْرِ على طاعَتِهِ وطاعةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم في قولِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكُمْ} [النساء: 59] أي: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فإِنَّ تِلْكَ هي أسباب مُوَالَاةِ الْمُؤمِنينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71].

ثُمَّ إِنَّه سُبْحَانَه أَمَرَ مع الاختلافِ أَنْ يَكُونَ الاحْتِكَامُ إِلَيْهِ وإِلى رَسُولِهِ ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، حيثُ عَطَفَ سبحانه على مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ طاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ وأُولِي الْأَمْرِ مِن الْمُؤْمِنِينَ قولَهُ: فَإِن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]. وبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ وُجُوبَ هَذِهِ الطَّاعَةِ مُقَيَّدٌ بِطَاعَتِهِ تعالى وطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَمَّا مَنْ خَرَجَ عَن حُدُودِ

302

المحتويات 1