شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
عَطَفَ اللهُ تعالى طاعَةَ أُولِي الأَمْرِ على طاعَتِهِ وطاعةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم في قولِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكُمْ} [النساء: 59] أي: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ ويُطِيعُونَهُ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فإِنَّ تِلْكَ هي أسباب مُوَالَاةِ الْمُؤمِنينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71].
ثُمَّ إِنَّه سُبْحَانَه أَمَرَ مع الاختلافِ أَنْ يَكُونَ الاحْتِكَامُ إِلَيْهِ وإِلى رَسُولِهِ ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، حيثُ عَطَفَ سبحانه على مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ طاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ وأُولِي الْأَمْرِ مِن الْمُؤْمِنِينَ قولَهُ: فَإِن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]. وبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ وُجُوبَ هَذِهِ الطَّاعَةِ مُقَيَّدٌ بِطَاعَتِهِ تعالى وطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَمَّا مَنْ خَرَجَ عَن حُدُودِ
302
المحتويات 1