شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
ومِنْ عَجَائِبِ الأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَابَ يَبْقَى فِي إِمَامَتِهِ، وَإِنَّما يُخْتَارُ مِنْ بَيْنِ المسلمينَ إِمَامٌ مَوْقُوتُ بِقَدَرِ مَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الحَدَّ الشَّرْعِيَّ. وَلَعَمْرُ الحَقِّ مَا هُوَ إِلَّا قِصَرُ نَظَرٍ مِنْ قَائِلِهِ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَكُونَ مَكَانَةُ الْمَحْدُودِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ والتَّوْقِيرُ؟ وَلَوْ رَجَعَتْ إليهِ الوَلايَةُ بِتَوْبَتِهِ وَصَلَحَتْ أَحْوَالُهُ فَإِنَّهُ يَبْقَى عُرْضَةً للسُّخْرِيَّةِ والاسْتِخْفَافِ واللَّمْرُ والنَّبْز. أَفَيَصْلُحُ مَعَ ذلك أنْ يَكُونَ قائِدًا للأُمَّةِ؛ يَلْتَئِمُ بِهِ أَمْرُهَا وتَأْتَلِفُ عليهِ قُلُوبُهَا؟ وَلَئِنْ كان الْمَحْدُودُ على الزِّنَا لَيْسَ كُفُوًا لِمُحْصَنَةٍ عَفِيفَةٍ وَلَوْ تَابَ مِنْ جَرِيرَتِهِ وإِنَّما يُزَوَّجُ مِثْلَهُ مِنَ النِّسَاءِ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ وسِيَاسِيّ
أهْلًا لأَنْ يَتَبَوَّاً أَعْظَمَ مَنْصِبٍ دِينِيّ وسِيَا
واجْتِمَاعِي في الأُمَّةِ؟!
لذلك كانَ القولُ بِسُقُوطِ إِمَامَتِهِ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِ موجبِ الحَدِّ عَلَيْهِ هو القَوْلَ الأَوْحَدَ الذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عليه ولا يُلْتَفَتَ إلى ما سِوَاهُ.
304
المحتويات 1