شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
طاعَةِ إمَامِ المُسْلِمين الشَّرْعِيّ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ إمَامَةُ الأَوَّلِ سَاقِطَةُ الاعْتِبَارِ ـ لأنَّها قائمَةٌ على فَسَادٍ مِنْ أَصْلِهَا، أو لارْتِكَابِ الإِمَامِ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ، أو لِطُرُق أَمْرٍ قَهْرِي يُسْقِطْ إِمَامَتَهُ كَجُنُونٍ ـ فَإِنَّ اجتمَاعَ أهل الحَلِّ والعَقْدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ لِتَقْلِيدِ الإِمَامَةِ غَيْرَهُ مِمَّن تَجْتَمِعُ فِيهِمْ أَسْبَابُ الكَفَاءَةِ لِلاصْطِلاعِ بِمَسْؤُولِيَّاتِهَا مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ.
والدَّلِيلُ على عَدَم جَوَازِ الإِمَامَةِ لَاثْنَيْنِ فِي وَقْتِ
واحِدٍ: انْعِقَادُ الإِجْمَاعِ عليه، وذلك أنَّ الأنصار أرادوا ذلك أوَّلًا عندما قال قائلُهُمْ: «مِنَّا أَمِيرٌ ومِنْكُمْ أَمِيرٌ»، فَعَارَضَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وفي مُقَدِّمَتِهِمُ الصِّدِّيقُ الله الذي قال: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ اللهُ واحِدٌ، والرَّسُولُ واحِدٌ، والإمَامُ واحِدٌ». فَاسْتَقَرَّ إِجْمَاعُ الكُلِّ على ذلك، مَعَ ما جاءَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «إذا بُويِعَ لِرَجُلَيْنِ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الثَّانِي منهما))
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير/ باب: إذا بويع لخليفتين
المحتويات 1
306
(1853)