شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
هذا كُلُّهُ إِنْ كان نُفُوذُ دَوْلَةِ المُسلِمينَ مُمْتَدًّا في الأرض، بِحَيْثُ لا يَفْصِلُ بَيْنَ جانبِ مِنْ مَكَانِ نُفُوذِهِمْ وجَانِبِ آخَرَ عَدُوٌّ مُتَرَبِّصُ، لأنَّ الاجتماع في هذه الحَالَةِ مُمْكِنٌ، فلا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عنه إلى التَّشَتُتِ والافْتِرَاقِ.
أمَّا إِنْ كانَ نُفُوذُ المسلمينَ فِي جَهَتَيْنِ مُتَنَائِيَتَيْنِ، بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ أَنْ تَتَوَحَّدَ مَرْجِعِيَّتُهُم الدِّينيَّةُ والسِّياسيَّةُ لِوُجُودِ ما يَصُدُّ نُفُوذَ الْإِمَامِ إِنْ كَانَ في جَهَةٍ إلى الجِهَةِ الأُخْرَى؛ فَلا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ كُلِّ جِهَةٍ على إِمَامٍ لَهُمْ وَحْدَهُمْ، كما حَصَلَ ذلك في القَرْنَيْنِ الثَّانِي والثَّالِثِ الهِجْرِيَّيْنِ في أهل دَعْوَةِ الحَقِّ والاستقامة، حيثُ بُويِعَ لأَئِمَّةٍ منهم بِالْمَشْرِقِ وأَئِمَّةٍ بالْمَغْرِبِ، لِتَعَذُرِ أنْ يَقُومَ الإِمَامُ الْمَشْرِقِيُّ بِرِعَايَةِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالْمَغْرِبِ، وَكَذَا العَكْسُ، وَلَمْ
يَكُنْ نَكِيرٌ لِهَذَا الْأَمْرِ.
وعندما يَزُولُ الحَاجِزُ بَيْنَ الدَّوْلَتَيْنِ حَيْثُ يَتَوَاصَلُ فَتْحُهُمَا إِلى أَنْ تَصِلَ حُدُودُ دَوْلَةِ كُلِّ إِمَامٍ إِلى حُدُودِ
307
المحتويات 1