شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
يُهَاجِرْ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلايَةَ المؤمنينَ لَهُ، لِقَوْلِهِ تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يهاجروا} [الأنفال: 72]، وما ذلك إلا لِمَا أَرَادَهُ اللهُ تعالى من اجتماع أمة الإسلام في صَدْرِ تاريخها عندما تَمَخَّضَت الأحْدَاثُ فَتَمَّ مِيلادُهَا، لِيَكُونَ في هذا الاجتماعِ الْتِفَافٌ مِنْ بَعْضِهَا حَوْلَ بَعْضٍ، للتعاوُنِ على البِرِّ، والتقوى ولِيَتَرَبَّى أفرادها في كَنَفِ دولَةِ الإسْلامِ الناشِئَةِ على التَّضْحِيَةِ والبَذْلِ والزُّهْدِ فِي
الدنيا والرَّغْبَةِ فيما عِنْدَ اللهِ.
ولا رَيْبَ أنَّ في ذلك امتِحَانًا للمُهَاجِرِينَ واختِبَارًا لِصِحَّةِ إيمانِهِمْ، فإِنَّ هِجْرَتَهُمْ إِنَّما كانتْ مِنْ دِيَارِ أَلْفُوهَا، وأَمْوَالٍ اقْتَنَوْهَا، ومَسَاكِنَ ارْتَضَوْهَا، مُتَجَرِّدِينَ مِنْ عَلائِقِ الدنيا، وذلك أمْرُ لَا يُوَطِّنُ عَليهِ نَفْسَهُ إِلا مَنْ كَان رَاسِخَ الإيمانِ مَاضِيَ العَزِيمَةِ، لا يَرَى الدنيا شيئًا بِجَانِبِ دِينِهِ.
فَلِذَلِكَ مَدَحَهُمُ اللهُ تعالى بقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ
309
المحتويات 1