شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٠شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَيكَ هُمُ الصَّدِقُونَ} [الحشر: 8]، وَوَعَدَهُمُ الحُسْنى بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظلِمُوا لَنُبُونَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكثر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النحل: 41]، وقوله: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100]. وَ وَمَا كَانتْ هَذِهِ الهِجْرَةُ إِلَى الْمُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ النَّظِيفِ النَّاشِئ إلا رَمْزًا لِهِجْرَةِ الكُفْرِ والفُسُوقِ، وَتَوْلِيَةِ الوَجْهِ نَحْوَ مَرْضَاتِهِ جَلَ، مَعَ أَنَّ الْمُجْتَمَعَاتِ الأُخْرَى كانتْ عَفِنَةٌ بِنَتْن الكُفْرِ والفُسُوقِ، فَلَمْ تَكُنْ بِيئَتُهَا صَالِحَةٌ لاسْتِقْرَارِ الْمُؤْمِنِ بِهَا، لِذَلِكَ كُلِّهِ
شُرِعَت الهِجْرَةُ وكانتْ لِزَامًا.
وَبَعْدَ مَا فُتِحَتْ أُمُّ القُرَى أَي مَكَّة الْمُكَرَّمَة - حَرَسَهَا اللهُ - نُسِخَ وُجُوبُ الهِجْرَةِ، كما جاءَ في الحديث: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) ().
(1) أخرجه البخاري فى كتاب الجهاد والسير باب فضل الجهاد والسير (2631)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير/ باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير (1864).
310
المحتويات 1