شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٣١١

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وذلك لأنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كان إِيذَانًا بِفَتْحِ الْجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ بِأَسْرِهَا واسْتِقْرَارِ الإِسلامِ بِهَا، فَلَمْ يَكُنْ دَاعِ بعد ذلك إلى إلزام هذه الْجَمَاهِيرِ الْمُؤْمِنَةِ أَنْ تُهَاجِرَ مِنْ دِيَارِهَا وَتَسْتَقِرَّ فِي مِسَاحَةٍ مَحْدُودَةٍ مِنَ الأرض،

جميع

كَمَا هُوَ الشَّأْنُ في الذين هَاجَرُوا إلى الْمَدِينَةِ قَبْلَ نَسْحَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّ فِي تَكْلِيفِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذه الْهِجْرَةِ مَشَقَّةٌ بالِغَةً، والْحَنِيفِيَّةُ جَاءَتْ باليُسْرِ لا بِالعُسْرِ، على أنَّ دَوَاعِيَ الْهِجْرَةِ التي كانتْ أَوَّلًا انْتَهَتْ بِهَذَا الفَتْح، وإنَّمَا بَقِيَ الْجِهَادُ لِتَتَوَاصَلَ الفُتُوحُ في أطرَافِ جَزِيرَةِ العَرَبِ وَفِيمَا حَوْلَهَا مِنْ مَمَالِكِ الرُّومِ والفُرْسِ.

ولا يَعْني نَسْخُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ بَعْدَ الفَتْحِ أَنَّهَا لا تَجِبُ على الإطلاقِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ عِندَما تَتَحَوَّلُ بِيثَتُهُ إِلى بِيئَةِ كُفْرٍ - بِحَيْثُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ ويُصَدُّ عن ذِكْرِ اللهِ وعن الصَّلاة، ويكونُ الصَّلاة، ويكونُ غَيْرَ حُرٍ فِي مُمَارَسَةِ الوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَتَرْبِيَةِ أَوْلادِهِ وَأَهْلِهِ عَلَيْهَا - يَجِبُ عليهِ أَنْ يَهْجُرَ تِلْكَ البِيئَةَ إِلى بِيئَةٍ أُخْرَى يَجِدُ

311

المحتويات 1