شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

إسْلامُهُ فيها مُتَنَفَّسًا، ويَكُونُ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وعلى أهْلِهِ وأولادِهِ مِنَ الفِتْنَةِ في الدِّينِ والصَّدِّ عن ذِكْرِ اللَّهِ وعن الصَّلاةِ، لأنَّ الحُرِّيَّةَ الدِّينِيَّةَ مَطْلَبٌ صَرُورِيٌّ في حياة الْمُسْلِم.

ولَكِنَّ هذه الهِجْرَةَ لا تَجِبُ إِلى بَلَدٍ مُعَيَّن كما وَجَبَتْ مِنْ قَبْلُ إِلى أَرْض المَدِينَةِ، وإِنَّما تَجِبُ إِلى أيِّ بَلَدٍ من بلادِ الإِسْلام التي يُرْفَعُ فيها عن المُسْلِمِ أيُّ ضَغْطِ لِصَدِّهِ عن الدِّين، فإِنْ رَضِيَ بِأَنْ يَعِيشَ مَفْتُونًا بَيْنَ الْمَلاحِدَةِ والكَفَرَةِ وهو قَادِرٌ على التَّخَلُّص منهم بالهِجْرَةِ إِلى غَيْرِهِمْ كَان هَالِكًا، لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتَبِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَهُهَا جِرُوا فِيهَا فَأُوْلَيْكَ مَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء: 97، 98].

وهذا الْحُكْمُ يَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ الذِينَ يَقِفُونَ تَحْتَ نِيرِ الاسْتِعْبَادِ القَهْرِيِّ مِنْ قِبَلِ

312

المحتويات 1