شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٣شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
أَعْدَائِهِمْ، كَمَا حَصَلَ لِمُسْلِمِي الأَنْدَلُس عندما اجتاحتهم الْحُرُوبُ الصَّلِيبِيَّةُ، وما حَلَّ بِكَثِيرٍ مِنْ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ فِي القَرْنِ الْمُنْصَرِمِ عِندَمَا اجْتَاحَتْهَا التَّوْرَاتُ الشُّيُوعِيَّةُ.
-
وذِكْرُ الْمُصَنِّفِ وَالله نَسْحَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ الفَتْحِ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الإِمَامَةِ وأَحْكامِها فِيه إِيمَاء إِلى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنا أهْلُ الحَقِّ والاستِقَامَةِ - رَحِمَهُمُ الله - مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ هِجْرَةِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ عندَما تَقُومُ دَوْلَتُهُمْ، لأَنَّ جَمِيعَ بِلادِ الإِسْلامِ وَاحِدَةٌ في الحُكْم.
فَحَيْثُمَا يُصْدَحُ بالأَذَانِ وتُقَامُ الصَّلَوَاتُ وتُمَارَسُ الشَّعَائِرُ الدِّينِيَّةُ مِنْ غَيْرِ فِتْنَةٍ وَلا إِكْرَاهِ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُقِيمَ، خِلافًا لِمَا ذَهَبَ إِليهِ الخَوَارِجُ مِنَ الْأَزَارِقَةِ والصُّفْرِيَّةِ والنَّجْدِيَّةِ مِنَ الحُكْمِ عَلى مَنْ عَدَاهُمْ بأَحْكَامِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلْزَامِ جَميعِ النَّاسِ أَنْ يَعْتَقِدُوا مُعْتَقَدَهُمْ - وهو تَشْرِيكُ أهْلِ القِبْلَةِ إِنْ قَارَفُوا كَبِيرَةً، وقيلَ وَلَوْ صَغِيرَةً - وإِلْزَامِهِمُ الهِجْرَةَ إِلى دَارِهِمُ
313
المحتويات 1