شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٥شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وَرَجِلِهِ، رافِعًا شِعَارَ الْمُطَالَبَةِ بِدَمٍ عُثْمَانَ، لِتَغْرِيرِ ضِعَافِ النُّفُوسِ مِنَ المسلمين، واستَطَاعَ بِدَهَائِهِ أَنْ يَجْلِبَ إِلَى صَفْهِ عَمْرَو بْنَ العَاصِ الدَّاهِيَةَ الْمُحَنَّكَ.
فكانت حربُ صِفِّينَ التي دارَتْ رَحَاها بين طَرَفَي الأمَّة؛ بين عُصْبَةِ الحق التي كان يقودها إمامُها الشرعي علي بن أبي طالب وعُصْبَةِ البَغْيِ التي كان على رأسها مُعاوية وعمرو بن العاص، ولَمْ يكنْ فِي نَفْسٍ أَحدٍ من الفئة الأولى ريبٌ أَنَّهُمْ على حق وأنَّ عدوّهم على باطل، ذلك لأنَّهم يقاتلون للحفاظ على دولة الإسلام من التصدع والتمزق، وعلى رأسهم قائد شرعي بويع على أساس مِنْ شرع الله كما بُويعَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الخُلَفَاءِ الراشدين، مع مَجِيء النصّ صريحًا بقتال الفئة الباغية، فقد قال تعالى: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحُجُرات: 9].
ومِمَّا زادَهم يقينًا أنَّ قَتْلَ عَمَّارٍ ما كان على أَيْدِي تِلْكَ الفِئَةِ الْمُنْشَقَّةِ عن جَمَاعَةِ الْمُسلمين، فقد
315
المحتويات 1