شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٦شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
قتله أصحابُ معاوية، مع قُبُوتِ قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «وَيْحَ عَمَّارٍ! تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةٌ»، وهو حديث يُفيدُ القَطْعَ، لأنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَكثرُ مَنْ عشرين صحابيا، بل رواه معاوية نفسه وعمرو نفسه، ولَمْ يبقَ رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ.
ولكنْ لَمَّا كادَ الحقُّ يُزْهِقُ الباطل بِدَحْرِ فِئَتِهِ واستئصالِ شَأْفَتِه تَمَخَّصَ دَهَاءُ عَمْرٍو عَن مَكِيدَةٍ أوْقَعَتْ كثيرًا من الذين كانوا يُدافِعُون عن الحق في الفح، فانقلبوا من اليقين إلى الارتياب، وذلك عندما أَمَرَ بِرَفْعِ المصاحِفِ على أطرافِ الرِّماح والْمُنادَاةِ بتحكيم القرآنِ مِنْ أَجْلِ صَوْنِ الدِّمَاءِ والحفاظ على الأرواح، وقد وُجِدَ في صُفُوفِ أَهلِ الحَقِّ مَنْ غَرَّهُ بَرِيقُ الدنيا فاصْطَنَعَهُ معاويةُ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ؛ وهو أَشْعَثُ بنُ قيس، الذي أَخَذَ يُرَوِّجُ بِينَ الناسِ لِمَا دَعَا إليه عمرو ومعاويةً ومَنْ معهما مِنْ فِئَة أَهلِ البَغْي.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة / باب التعاون في بناء المساجد
المحتويات 1
316
(447)