شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٧شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فانْطَلَتْ هذه الحيلة على الضعفاء، وأوْجَدَت خَلْخَلَةٌ بالغةً في صُفُوفِ المؤمنين، مع أنَّ أصحابَ البصائر وعلى رأسهم أبو السِّبْطَيْنِ نَادَوْا مِنْ أَوَّلِ الأمرِ بِرَفْضِها، وأَدْرَكُوا أنَّها خديعةٌ مُبَطَّنَةٌ لِتَكونَ الكَرَّةُ للباطِل بعد أن كاد يَزْهَقُ، غيرَ أَنَّ صُغُوطَ الْأَشْعَثِ بن قيس ومَنْ مَالَأَهُ أَدَّتْ إِلَى أَنْ يَتَنَازَلَ أَمِيرُ المؤمنين عن موقفه الصَّامِدِ.
وقد وَقَفَ أصحاب البصائر والهُدَى مُعَارِضِينَ لذلك، لا يبغون بديلًا عن الجهاد الحاسم على رغم أنَّ قيادات الجيش أخذَتْ تَتَهَاوَى في فَخٌ هذه الخديعة، وتَمَخَّضَتْ عن تَحْكيم حَكَمَيْنِ في القضيَّةِ يُقَدِّمانِ ويُؤَخِّرَانِ، مع أنَّ أصواتَ الْمُعَارَضَةِ كانت تُجَلْجِلُ بالدعوة إلى الْمُضِيَّ قُدُمًا حتى يَقْضِيَ اللهُ شأنه، مُنَادِيةٌ بِرَفْضِ كُلِّ حُكْم إلا ما حَكَمَ اللهُ به في قوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَيْلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: 9]، ولِسَانُ حالِهَا يُعَبِّرُ عن مَكْنُونِ مَشَاعِرِها الْمُفْعَمَةِ بالحُبِّ لِخَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ ويَعْسُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، والحَسْرَةِ على ما آل إليه الأمرُ وهو يقول:
317
المحتويات 1