شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٩شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فَلَمْ يَبْقَ إِلا غَلْوَةٌ أَوْ تَحُسَّهُمْ
وَيَبْكِي ابنَ صَخْرٍ قُبَّةٌ وَسَرِيرُ
فَمَالَكَ وَالتَّحْكِيمِ وَالحُكْمُ ظَاهِرٌ
وَأَنْتَ عَلِيٌّ وَالشَّامُ تَمُورُ
ولَمْ يكن من الحَكَمَيْنِ إِلا أَن اتفَقَا عَلى خَلْعِ الإمام الشرعيّ عليّ بن أبي طالب - كرَّمَ أبي طالب - كرَّمَ اللهُ وَجْهَه - مع اختلافهما في أمرِ خَصِيمِهِ معاوية بن أبي سفيان، إِذْ لَمْ يَرْضَ مُمَكِّلُ فِئَتِهِ في التحكيم ـ وهو عَمْرُو بنُ العاص - أنْ يَعْزِلَه، وإِنَّما نادَى بِهِ أَميرًا للمُؤْمِنِينَ على رأسِ كُلِّ الحاضِرِينَ، فَانكَشَفَت الْمُؤامَرَةُ وانْجَلَى الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ.
وهنا وَجَدَ الذين رَفَضُوا التَّحْكِيمَ أنَّهم أَصْبَحُوا بلا قائد، وقد انْفَلَتَ الزّمامُ وأَصْبَحَ الناسُ قُطعانًا بلا راع، وقد أطلَّتِ الفِتْنَةُ برأسها وفَغَرَتْ فَاهَا مُكَشِّرَةً عن أنيابِهَا العُصْل لِتَلْتَهِمَ مَا تَبَقَّى مِنْ أَمْرِ أمَّةِ محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يَرَوْا بُدًّا أَنْ يُبَايِعوا أحدَهم للدفاع عن حِمَاهُم والذَّبّ عن حُرُماتِ الدِّينِ، فَوَقَعَ
319
المحتويات 1