شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

اختيارهم على عبدِ اللهِ بن وَهْبِ الرَّاسِبِيل وخَرَجوا عبدِاللهِ عن محيط الفتنةِ الذي لَفَحَتْهُ أعاصيرُها الهَوْجَاءُ واعتزلوا الناس، فَنَزَلُوا بِالنَّهْرَوَانِ.

ولكن الذين نَسَجُوا خيوط الفتنةِ ونَصَبُوا شَرَاكَها لإيقاع الأمَّةِ فيه لَمْ يَرُقْ لَهُمْ ذلك، لأنَّهم رَأَوْا أَنَّ بَقَاءَ هذه الفِئَةِ يُشَكِّلُ عَقَبَةٌ كَأْدَاءَ في سبيل تَحْقِيقِ مآرِبِهِمْ، إِذْ هُمْ صَخْرَةُ الصُّمُودِ الصَّلْبَةِ التي لَمْ يُفَتِّتْها

ما فَتَّتَ الآخَرِين، فلم تَزِدْهَا الْمِحَنُ إِلا صَلابَةٌ. لذلك وَجَّهوا كُلَّ العِنَايَةِ إِليهم فأَغْرَوْا بِهِمُ الناس وأثارُوا عليهم حَفَائِظَهُمْ بِمَا أَلْصَقُوهُ بِهِمْ منَ التُّهم الكاذِبَةِ وأشاعُوهُ عنهم من الدِّعَايَاتِ الفاجِرَةِ، حتى كانت معركةُ النَّهْرَوَانِ التِي أَسْفَرَتْ عن سُقُوطِ آخِرِ سُورٍ لِلْحَقِّ، وَاندُكَاكِ آخِرِ مَعْقِلِ لِحِمَايَتِهِ، فَصَفَا الأمرُ لِمُعاويةَ وطُويَتْ صَفْحَةٌ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، لِيَحُلَّ مَحَلَّهَا مُلْكٌ عَضُوضٌ يُحْيِي في هذه الأمَّةِ نظام الاستبدادِ الكِسْرَوِي

القَيْصَرِيّ الذي أبادَهُ الإسلام.

320

المحتويات 1